الشيخ الطبرسي

78

مختصر مجمع البيان

الغداة والظهر والعصر ، وصلاة زلفا الليل المغرب والعشاء . ( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) قيل : في معناه ، إن الصلوات الخمس تكفّر ما بينها من الذنوب ، وفي حديث طويل عن علي أمير المؤمنين ( ع ) قال في آخر الحديث : سمعت حبيبي رسول اللّه ( ص ) يقول : أرجى آية في كتاب اللّه ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ . . . ) وقرأ الآية كلّها ، قال : يا علي والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا إن أحدكم ليقوم من وضوئه فتساقط عن جوارحه الذنوب ، فإذا استقبل اللّه بوجهه وقلبه لم ينفتل وعليه من ذنوبه شيء كما ولدته أمه ، فإن أصاب شيئا بين الصلاتين كان له مثل ذلك حتى عد الصلوات الخمس ، ثم قال : يا علي انما منزلة الصلوات الخمس لأمتي كنهر جار على باب أحدكم فما يظن أحدكم لو كان في جسده درن ثم اغتسل في ذلك النهر خمس مرات أكان يبقى في جسده درن ، فكذلك واللّه الصلوات الخمس لأمتي . وقيل : في معنى الحسنات يذهبن السيئات معناه : أن الدوام على فعل الحسنات يدعو إلى ترك السيئات فكأنما يذهبن بها ، وقيل المراد بالحسنات : التوبة فإنها تذهب السيئات بأن تسقط عقابها لأنه لا خلاف في أن العقاب يسقط عند التوبة وكلها معان متقاربة ( ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ) من أن الحسنات يذهبن السيئات فيه تذكار وموعظة لمن تذكر به ( فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ ) أي لم يكن من القرون التي من قبلكم قوم باقون ( يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ ) أي كان يجب أن يكون منهم قوم بهذه الصفة مع إنعام اللّه تعالى عليهم بكمال العقل وبعثة الرسل إليهم ، وإقامة الحجج لهم ( إِلَّا قَلِيلًا ) منهم كانوا ينهون عن الفساد وهم الأنبياء والصالحون الذين آمنوا مع الرسل ، فأنجيناهم من العذاب الذي نزل بقومهم ( وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ ) أي واتّبع المشركون ما عوّدوا من النعم ، واشتغلوا بذلك عن الطاعات ، وكان المتنعّمون ( مُجْرِمِينَ ) مصرين على الجرم ، ( وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ )